محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
152
الآداب الشرعية والمنح المرعية
يتعدى عليه لم يشهد وإن لم يخف شهد . والذي يتحصل من كلام الإمام أحمد أنه هل يجب رفعه إلى السلطان بعلمه أنه يقيمه على الوجه المأمور أم لا ؟ فيه روايتان فإن لم يجب فهل يلزمه أن يستعين في ذلك بالجمع عليه بالجيران أو غيرهم أم لا ؟ فيه روايتان ، ورواية أبي طالب يكره ويسقط وجوب الرفع بخوفه أن لا يقيمه على الوجه المأمور على نص أحمد ، وظاهره أيضا لا يجوز لعلمه عادة أنه لا يقيمه على الوجه المأمور ، فظاهر كلام جماعة جوازه ، وأطلق بعضهم رفعه إلى ولي الأمر بلا تفصيل واللّه أعلم ، لكن قد قال الأصحاب من عنده شهادة بحد يستجب أن لا يقيمها . ولعل كلام الإمام أحمد في الأمر برفعه على الاستحباب وعلى كل تقدير فهو مخالف لكلام الأصحاب إلا أن يتأول على جواز الرفع وهو تأويل بعيد من هذا الكلام ، ولعله أمر بعد حظر فيكون للإباحة ، فيكون رفعه لأجل الحد مباح ورفعه لأجل إنكار المنكر واجب أو مستحب واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وله كسر آلة اللهو وصور الخيال ودف الصنوج وشق وعاء الخمر وكسر دنه إن تعذر الإنكار بدونه ، وقيل مطلقا ، كذا في الرعاية ، ونقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث في زق الخمر : يحله فإن لم يقدر على حله يشقه . وظاهره أنه لا يجوز كسره مع القدرة على إراقته قاله القاضي وهذه اختياره ونقل المروذي في الرجل يرى مسكرا في قنينة أو قربة : يكسره ، وظاهره جواز الكسر . وأصح الروايتين عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه إباحة إتلاف وعاء الخمر وعدم ضمانه مطلقا وذكره جماعة ، وعلى هذا لا ضمان ، وعلى الرواية الأخرى يضمن إن لم يتعذر . وذكر صاحب النظم : إنما يضمن إذا ما يطهر بغسله فقط كذا قال : ويقبل قول المنكر في التعذر لتيقن المنكر والشك في موجب التضمين . والأولى أن يقال إن كان ثم قرينة وظاهر حال عمل بها ، وإلا احتمل ما قال واحتمل الضمان للشك في وجود السبب المسقط للضمان والأصل عدمه قال المروذي : وسألت أبا عبد اللّه قلت أمر في السوق فأرى الطبول تباع أكسرها ؟ قال : ما أراك تقوى إن قويت يا أبا بكر . قلت : أدعى أغسل الميت فأسمع صوت الطبل ؟ قال : إن قدرت على كسره وإلا فأخرج . سألت أبا عبد اللّه عن كسر الطنبور . قال : تكسر . وقال ابن هاني لأحمد والدف الذي يلعب الصبيان به ؟ قال : يروى عن أصحاب عبد اللّه أنهم كانوا يتبعون الأزقة يخرجون الدفوف . قال في الرعاية : وكذا كسر آلة التنجيم والسحر والتعزيم والطلسمات وتمزيق كتب ذلك ونحوه . يعني إن له إتلاف ذلك مطلقا ، ومراده ومراد غيره في هذا ومثله أنه يجب إتلافه لأنه منكر . قال ابن حزم : اتفقوا على أن رواية ما هجي به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحل وكذا كتابته وقراءته